الشيخ الطوسي

144

المبسوط

وأما إن كان وارثا فالحكم في الشفعة والبيع فيها خمسة أوجه : أحدها يصح البيع في الكل ، لكن الشفيع يأخذ النصف بكل الثمن ، ويكون للمشتري النصف الآخر بغير بدل ، لأن الشفيع لا يمكنه أن يأخذ كل المبيع بكل الثمن لأن هناك محاباة تصير إليه ، وهو وارث ، ولا محاباة للوارث ، فتكون المحاباة للمشتري لأنه أجنبي ، ويكون ما بقي بكل الثمن للشفيع ، فيكون بالخيار بين أن يأخذها أو يدع ، لأنه بمنزلة أن يشتري نصف المبيع بعقد مفرد ، والنصف الباقي وصية بعقد آخر ، ولو كان على هذا كانت الوصية للأجنبي والمبيع للشفيع . والوجه الثاني يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما قابل الثمن ، ويكون الشفيع بالخيار في أن يأخذ أو يدع . وإنما قال يبطل البيع في قدر المحاباة لأنه لا يمكن أن يأخذها الشفيع ، لأنه وارث ، ولا يمكن أن يقال للشفيع خذ نصف المبيع بكل الثمن ، ودع النصف بغير بدل ، لأن المشتري ملك الكل بالثمن ، وإذا لم يمكن هذا أبطلنا المحاباة ، وأخذنا ما عداها ، فيأخذ الشفيع جميع ما ملكه المشتري بكل الثمن . والوجه الثالث البيع باطل في الكل لأنا قررنا أن الشفيع لا يأخذ الكل بكل الثمن ، ولا النصف بكل الثمن ، فإذا تعذر أن يأخذ الشفيع الكل أو البعض فلا بد من إبطال البيع في الكل لأنه لا يمكن تبقيته على المشتري ، وإسقاط حق الشفيع ، فأبطلنا الكل . والوجه الرابع يصح البيع في الكل ، ويأخذه الشفيع بالثمن المسمى ، وهو أصحها ، وبه يفتي من خالف الآمرين أحدهما أن المحاباة وصية ، وإنما لا تصح للوارث إذا تلقاها من المورث ، فأما إذا كانت لأجنبي والوارث استحقها على الأجنبي فلا يمنع ذلك ، ألا ترى أنه لو أوصى لفقير بثلث ماله ، وكان لوارثه على الفقير دين كان لمن له الدين مطالبته بالدين ، واستيفاء حقه منه وإن كان نفع الوصية انتقل إلى وارثه ، وأيضا فإن الاعتبار بالمشتري لا بالشفيع ، بدليل أن المشتري لو كان وارثا بطلت المحاباة وإن كان الشفيع غير وارث ، اعتبارا بالمشتري لا بالشفيع .